عمر فروخ
707
تاريخ الأدب العربي
« بابات خيال الظلّ » مسرحيات هزلية سوقيّة فيها فنّ يضيع في السفاسف وفي المجون الذي يبلغ إلى الإباحة المطلقة في اللفظ الداعر أحيانا . على أن فيها أحيانا أخرى لفتات بارعة من النقد الاجتماعيّ . ومع أن متون البابات باللغة الفصحى نثرا ونظما ، فقد نمرّ بين الحين والحين بالكلمة العاميّة والتركيب الركيك ممّا يألفه العامّة وبالمدارك السوقية ثم بكثير من الالفاظ الجنسية والصور الخلاعية ، ممّا يصور جانبا من البيئة في ذلك العصر وجانبا من النفس الإنسانية في كلّ عصر . وكان ابن دانيال يضع القصة وينظم الأصوات ( الأغاني ) ويلحنها ويفصل الأزياء للشخصيات . ولمحمّد بن دانيال أرجوزة سمّاها « عقود النظام في من ولي مصر من الحكّام » ، وربّما كانت له قصائد أخرى مستقلّة ؛ ولكنّ معظم أشعار ابن ابن دانيال - سواء أكانت مقاطع أو قصائد طوالا - مذكورة في باباته الثلاث . ولكن بما أن هذه البابات لم تدوّن إلّا بعد أمد طويل من موت ابن دانيال ، فالغالب على الظنّ أنّه قد دخل عليها تصحيف وتبديل وزيادة ونقصان ( في نثرها وشعرها ) . ملخّص بابة « طيف الخيال » : يملّ الأمير وصال حياة العبث والفسق ويجمع أمره على الزّواج فيستدعي الخاطبة أمّ رشيد ويطلب منها أن تدلّه على عروس تكون فيها جميع الصفات الحميدة في كل شيء : في جسدها ونفسها وبيئتها . فتذكر له أمّ رشيد فتاة وتصفها بجميع تلك الصفات وبأكثر منها . ثمّ تطلب منه نفقات باهظة في كلّ شيء ، ولكن لا تسمح له بأن يرى الفتاة لأنّ ذلك مخالف للعادات الجارية المألوفة . وفي يوم الزفاف يجد الأمير وصال أنّ العروس قبيحة شوهاء مخيفة النظر وأنّ لها ابنا أيضا فيكاد يغمى عليه من هول الصدمة . ثمّ يستفيق من ذهوله فيعزم على الانتقام من أمّ رشيد ، ولكنّ زوجها يخبره بأنّها قد توفّيت منذ ساعات . ويتجسّم للأمير وصال سوء ما كان فيه من الجرأة على الفسق والفجور فيستغفر اللّه من ذلك ويتهيّأ للذهاب إلى الحجّ ليكفّر عن ذنوبه الماضية . ملخّص بابة « عجيب وغريب » : هي مجموع من مناظر حقيقية مضحكة لا يجمع بينها سوى أنّها مشاهد مألوفة ومستغربة معا في حياة الناس العاديّين . من هذه المشاهد : الحاوي الذي يلاعب الأفاعي ثمّ يعلن عن دواء معه يشفي من لدغ الأفاعي ليبيعه للنظّارة